فؤاد سزگين

194

تاريخ التراث العربي

الأرض وسكنوا المدن ، وطلب منه عمر بن الخطاب أن يصف له المدن وجوها ومنازلها وأثر المناخ على سكانها ، فأرسل إليه هذا الحكيم / وصفا للشام ومصر والحجاز والعراق وخراسان وفارس « 248 » . . . إلخ ، كما كلف عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص بطل القادسية أن يصف له ذلك الموضع « 249 » ، ومن المؤكد - وفاقا لكراتشكوفيسكى « 250 » أنه لا يسوغ وسم هذه الأوصاف بأنها موضوعة / منحولة ، فهي أقدم وأهم الوثائق التي تدل على اشتغال المسلمين بالجغرافيا وتاريخ الفتوح . ومما له أهمية بالغة في هذا الصدد وصف البصرة الذي ألفه زياد ابن أبيه ( المتوفى 53 ه / 673 م ) لعثمان بن عفان . وكان هذا الوصف متداولا بين الجغرافيين ومؤلفي تاريخ المدن . وقد استخدم ياقوت الحموي نسخة من هذا الوصف بخط المؤرخ أبى زكريا يحيى السّاجى ( المتوفى 307 ه / 920 م ) في « معجم البلدان » ( 1 / 905 ) . وقد سبق أن ذكرنا أن كتب الفتوح الأولى كانت تضم - فيما يبدو - معلومات في تاريخ المدن والأقاليم والجغرافيا . ومن الجانب الآخر يبدو أن كتب الفتوح كانت تهدف إلى أن تكون امتدادا لكتب المغازي . فقد ظهر النوعان في نفس الفترة تقريبا ، إذا غضضنا النظر عن ملاحظات بسيطة لبعض الصحابة عن حياة النبي . وقد سبق أن ذكرنا في حديثنا عن المغازي أن كتب الفتوح كانت معروفة في عصر الشعبي ( 19 ه / 640 م - 103 ه / 721 م ) وأنه ألف بنفسه كتابا فيها ( انظر ترجمته ص 277 ) . وقد ذكر الواقدي من مصادره بعض مؤلفي كتب الفتوح في العصر الأموي الذين تناولوا موضوعات مشابهة له ( انظر ترجمته ص 254 وما بعدها ) . ويزداد هذا وضوحا من وصف يزيد بن أبي حبيب ( المتوفى 128 ه / 745 م ) وعبيد اللّه بن أبي جعفر ( المتوفى 135 ه / 751 م ) بأنهما مؤرخا مصر في العصر الأموي ، وذكر عمر بن محمد بن يوسف الكندي في القرن الرابع الهجري ( انظر ترجمته في من هذا

--> ( 248 ) نفس المرجع 3 / 123 - 130 . ( 249 ) معجم البلدان لياقوت 4 / 8 . ( 250 ) انظر : الترجمة العربية لكتاب : الأدب الجغرافي العربي 1 / 57 .